ثلثا الأحزاب خارج البرلمان.. دعوات متجددة لعقلنة المشهد الحزبي وتعزيز النجاعة السياسية

النقاش حول مستقبل المشهد الحزبي بالمغرب استقطاب اهتمام المتابعين للشأن السياسي، في ظل معطيات تؤكد أن ثلثي الأحزاب السياسية المعترف بها قانونياً لا تتوفر على تمثيلية داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما يعيد إلى الواجهة مطالب عقلنة الحقل الحزبي وتعزيز فعالية التمثيل الديمقراطي.
وتشير القراءة العامة للخريطة السياسية الوطنية إلى وجود عدد كبير من الأحزاب التي تمارس نشاطها القانوني، غير أن نسبة محدودة منها فقط تمكنت من الظفر بمقاعد داخل البرلمان، ما يعكس التفاوت الكبير في القدرة على التأطير السياسي والتعبئة الانتخابية، ويطرح تساؤلات حول جدوى استمرار حالة التشتت التي تطبع المشهد الحزبي.
ويرى عدد من المتتبعين أن غياب التمثيلية البرلمانية عن عدد مهم من الأحزاب لا يرتبط فقط بالاستحقاقات الانتخابية، بل يعكس أيضاً تحديات مرتبطة بالهيكلة التنظيمية والقدرة على استقطاب المواطنين وتقديم برامج سياسية قادرة على إقناع الناخبين ومواكبة تطلعاتهم.
وفي المقابل، يعتبر مختصون أن التعددية السياسية تظل أحد المكاسب الديمقراطية التي راكمها المغرب خلال العقود الماضية، غير أن تطوير هذه التعددية يقتضي تعزيز النجاعة السياسية للأحزاب وربط حضورها في الساحة العمومية بمدى مساهمتها الفعلية في التأطير السياسي وصياغة البدائل التنموية.
كما يبرز النقاش المتجدد حول إصلاح المنظومة الانتخابية والحزبية أهمية البحث عن آليات من شأنها تحقيق توازن بين ضمان التعددية السياسية من جهة، وتقوية المؤسسات المنتخبة وتحسين جودة التمثيل البرلماني من جهة أخرى، بما يساهم في تعزيز الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستفرض على الأحزاب غير الممثلة داخل البرلمان مراجعة أساليب اشتغالها وتطوير خطابها السياسي وتنزيل برامج أكثر قرباً من انشغالات المواطنين، في أفق تحقيق حضور أقوى خلال الاستحقاقات المقبلة.
وفي ظل التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني، تظل مسألة عقلنة الحقل الحزبي إحدى القضايا المطروحة بقوة، باعتبارها مدخلاً لتعزيز الفعالية الديمقراطية وتكريس مشهد سياسي أكثر انسجاماً وقدرة على الاستجابة لتحديات التنمية والإصلاح.



